الآخوند الخراساني
44
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
ممّا فيه المنقصة . لما عرفت من أنّ المراد من كونه أقلّ ثواباً إنّما هو بقياسه إلى نفس الطبيعة المتشخّصة بما لا يحدث معه مزيّة لها ولا منقصة من المشخّصات ، وكذا كونه أكثر ثواباً . ولا يخفى : أنّ النهي في هذا القسم لا يصحّ إلاّ للإرشاد ( 1 ) . بخلاف القسم الأوّل ، فإنّه يكون فيه مولويّاً ، وإن كان حمله على الإرشاد بمكان من الإمكان . وأمّا القسم الثالث : فيمكن أن يكون النهي فيه عن العبادة المتّحدة مع ذاك العنوان أو الملازمة له بالعرض والمجاز ( 2 ) . وكان المنهيّ عنه به ( 3 ) حقيقةً ذاك العنوان ( 4 ) . ويمكن أن يكون - على الحقيقة - إرشاداً إلى غيرها ( 5 ) من سائر الأفراد ممّا لا يكون متّحداً معه أو ملازماً له ، إذ المفروض التمكّن من استيفاء مزيّة العبادة بلا ابتلاء بحزازةِ ذاك العنوان أصلا . هذا على القول بجواز الاجتماع . وأمّا على الامتناع : فكذلك في صورة الملازمة ( 6 ) . وأمّا في صورة الاتّحاد وترجيح جانب الأمر - كما هو المفروض ، حيث إنّه ( 7 ) صحّة العبادة - فيكون حال النهي فيه ( 8 ) حاله في القسم الثاني ، فيحمل على ما حُمِل عليه فيه طابق النعل بالنعل ، حيث إنّه بالدقّة يرجع إليه ، إذ على الامتناع ليس الاتّحاد مع العنوان الآخر
--> ( 1 ) وقد ذكر المحقّق النائينيّ وجهاً آخر للجواب عن الإشكال في هذا القسم ، من دون التصرّف في ظاهر النهي ، بل حمله على حقيقته من كونها تنزيهيّاً مولويّاً . فراجع أجود التقريرات 2 : 362 . ( 2 ) قوله : « بالعرض والمجاز » خبرٌ عن قوله : « أن يكون » . ( 3 ) أي : بالنهي . ( 4 ) وبتعبير آخر : كان النهي في الحقيقة متعلّقاً بالعنوان المتّحد أو الملازم مع المأمور به . كما كان الأمر في الحقيقة متعلّقاً بعنوان العبادة المتّحدة مع ذات العنوان أو الملازمة له . فيختلف متعلّق الأمر عن متعلّق النهي ، ويكون النهي مولويّاً تنزيهيّاً . ( 5 ) أي : غير العبادة المتّحدة مع ذاك العنوان أو الملازمة له . ( 6 ) أي : إن كان العنوان ذو الحزازة ملازماً للمأمور به جرى في حلّ الإشكال كلا الوجهين السابقين . ( 7 ) أي : المفروض . ( 8 ) أي : في هذا القسم الثالث .